عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

206

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

عدن ، وأخذها بمساعدة يافع إذ كانوا هم الذين رتبوا في حصونها وجبالها يحرسونها ، ولم يزل ذا نجدة وشجاعة يقاتل قدام الجيش ، وملكه يزيد ويعلوا إلى أن لزموا أمر مصر في حجته ، وساعدهم الشريف عجلان صاحب مكة ، وانخذل عسكره ، ولم يزل مخذولاً بعد ذلك ، وملكه يضعف وينزل إلى أن لم يبق له من ملك اليمن شيء يعتد به ، وكان قد عاهد الله بعدما لزم أنه يعدل ، فلما تخلص من المحن ، ورجع إلى اليمن لم يف بذلك ، وانعطف بل زاد ظلمه ، ولم يزل الظلم يقوى ، والملك يضعف إلى أن تلاشى ، وذهب بالكلية ، ونسأل الله العفو والعافية من كل بلية . وفيها ضرب بمصر الشهاب بن مري اليمني ، وسجن لنهيه عن الاستغاثة والتوصل بأحد غير الله ، ومقت لذلك ، ثم فر إلى أرض الجزيرة ، فأقام هناك سنين ، ورجع ملك التكرور موسى ، فخلع عليه السلطان خلعة الملك ، وعمامة مدورة ، وجبة سوداء ، وسيفاً مذهباً . وفيها مات بمصر الإمام شيخ القراء تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري الشافعي الخطيب ابن الصائغ عن ثمان وثمانين سنة ، تلا بالسبع على الكمالين الضريري ، وابن فارس ، واشتهر وأخذ عنه خلق ، ورحل إليه ، وكان ذا دين وخير وفضيلة ، ومشاركات قوية . وفيها مات شيخ الحديث بالمنصررية نور الدين علي بن جابر الهاشمي اليمني الشافعي ، حدث عن الزكي البيلقاني ، وعرض عليه الوجيز للغزالي ، وله مشاركات وشهرة . وفيها مات بالكرك قاضيها العلامة الورع عز الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن الأميوطي الشافعي ، حكم بالكرك نحواً من ثلاثين سنة ، وتفقه به الطلبة ، وحدث عن قطب الدين القسطلاني وغيره ، وهو والد شرف الدين قاضي بلبيس ، ثم قاضي مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وخطيبها وإمامها . وفيها مات بدمشق الإمام شيخ الإسلام ، بقية الفقهاء الزهاد ، خطيب العقبية صدر الدين سليمان بن هلال الهاشمي الجعفري الحوراني الشافعي ، عن ثلاث وثمانين سنة ، تفقه بالشيخين محي الدين ، وتاج الدين ، وناب عن ابن صصري ، وبينه وبين جعفر الطيار ثلاثة عشر أباً ، وكان متزهداً في ثوبه ، وعمامته الصغيرة ، ومأكله . وفيه تواضع ، وترك